منتدى شبكة البحث والتجديد التربوي

منتدى يعنى بالنقاش حول قضايا التربية والتكوين، ورصد مؤشرات الوضعية التربوية التعليمية
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 مأساة التعليم بالمغرب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 140
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: مأساة التعليم بالمغرب   الثلاثاء يونيو 03, 2008 3:10 pm

مأساة التعليم المستدامة بالمغرب
ليس من الضروري في شيء أن يكون المرء, بالمغرب تحديدا, متضلعا في نظم التربية والتعليم, أو خبيرا متمرسا بها, حتى يكون بمقدوره تكوين رأي خاص, أو استخلاص حقائق ثابتة حول ما آل إليه واقع التعليم بالمغرب, بعد عقود جعلت منه كما من المغرب بشرا وحجرا, حقل تجارب بامتياز.
والواقع أنه بعد أكثر من خمسين سنة من "الاستقلال", بتدافعاتها وارتجاجاتها, والاحترابات الظاهرة والمبطنة التي طاولتها أو واكبتها, لم يتوفق المغرب في استنبات منظومة في التربية والتعليم متكاملة الأضلع, متناسقة الصيرورة, مؤسسة في فلسفتها على مرجعية محددة, مبنية على تصور, خاضعة لعمليات في التقييم بأفق الإصلاح والتقويم.
إنه لم يتوفق إلا في إعادة إنتاج الأمية والجهل في أعلى مراتبهما, ولم يتوفق إلا في إفراز الفشل المدرسي بكل أشكاله وتفرعاته, ولم يتوفق إلا في الدفع بالآلاف إلى سوق في البطالة واسع موسع, فأضحى بالتالي ولكأنه ماكينة حقيقية لتفريخ الجهلة والعطلة والفاشلين, حتى باتت المنظومة برمتها معطوبة, مهترئة, غير قادرة على ضبط مسارها, منخورة بسرطان من نوع خاص, تتكاثر بصلبه الخلايا دونما موجه أو ناظم أو ضابط للإيقاع.
إن مناسبة هذا الكلام لا تستدعيها هنا رغبة ما من لدننا في تشريح منظومة التربية والتعليم, بالمعطيات والإحصاءات والوقائع المعاشة, وهي دامغة بكل المقاييس, ولا يمكن أن يغض الطرف عنها إلا مكابر, أو جاهل, أو متملق, أو صاحب مصلحة ذاتية, كما الحال مع من يعلن أن ضعف المنظومة معروف, وأننا "بإزاء التصدي لها", أو كمن يزعم أن عمر الإصلاح قصير, وأن قطف النتائج الإيجابية تستوجب المدى المتوسط والطويل, وهكذا.
المناسبة هنا إنما تقرير البنك الدولي الأخير, عن التعليم ببلدان "شمال إفريقيا والشرق الأوسط", وضعت المغرب بالرتبة الحادية عشرة (ضمن أربعة عشر دولة) كاد أن يكون بالمؤخرة المطلقة لولا ثلاث دول, اثنتان منها تحت نير احتلالين, دمر مقومات الحياة بأحدها, وأعاد الأخرى ل"عصور ما قبل التاريخ", بعدما كانت نموذجا في التربية والتعليم والبحث العلمي, نال بها شهادات دولية معتبرة.
وأيا ما يكن موقفنا من تقارير البنك الدولي, هو الذي لطالما نصح المغرب ووجه سياساته العامة كما القطاعية, فإننا لا يمكن أن ندعي تحيزه بالمطلق (أو عدم مصداقية طروحاته) والوقائع على الأرض (واعترافات "المسؤولين" أيضا) تساير استخلاصاته, لحد التطابق في أكثر من جانب وزاوية:
+ فهو يوجه النقد "لمنظومة التربية والتكوين" بالمغرب, بجهة عدم تناسقيتها, وضعف نجاعتها, وعدم قدرتها على التكيف, وتردي الإنتاجية المترتبة عنها, ليخلص للقول بأن الإصلاحات كانت"سطحية وعديمة", غير مؤطرة بتصور ناظم, غير محكومة بروابط مع الاقتصاد والمجتمع والمحيط العام, متجمدة, لا تساير التحولات, وغير ذات فعالية بالقياس إلى معايير الجودة والمردودية, المفروض توفرها في مخرجات العملية بمحك السوق وقطاعات الإنتاج.
+ وهو يشير بالأصبع إلى تسلسل الفشل المدرسي وتراكميته, لدرجة لا يدرك مستوى الباكلوريا معه إلا 13 طفل من أصل 100, وضمن هؤلاء ال13 من هو أو كان مكمن رسوب واحد على الأقل, ولكأن ماكينة الفشل تشتغل تلقائيا بمجرد ما أن يضع الطفل قدميه بالفصل, وإلى حين تخرجه من الجامعة...هذا إذا لم تدركه إحدى عجلات الماكينة, فتقصيه ببداية الطريق أو بالوسط, أو تلاحقه بعد التخرج.
+ وهو يضع اليد ليس فقط على نسبة ال 40 بالمائة من الأمية التي باتت عاهتنا المستدامة بالمغرب دون منازع, بل ويضعها أيضا على نسب تجهيز المدارس بالقرى, بالمرافق الأساس كالكهرباء والماء والصرف الصحي وشروط التطبيب, والتي يبلغ الخصاص بها مجتمعة أكثر من 75 بالمائة, ولكأنما المغرب حقا وحقيقة, بجانب التعليم بالبادية, بإزاء نكبة أو نكسة, أو بجزء من الكوكب ضربه الطوفان, فاستفاق ليعاود عملية الترميم من الصفر.
إن التقرير, تقرير البنك الدولي الأخير عن "الطريق غير المسلوك", لا يحاسب من هنا خمسين سنة من "السياسات التربوية والتعليمية" المعتملة بالمغرب, بل ويحاسب تحديدا عشرية ميثاق "وطني" في التربية والتكوين, تمت المراهنة عليه من عشر سنوات مضت, لعلاج مكامن الخلل بأفق إصلاح المنظومة برمتها, فإذا به يفرز فظاعات, يكاد المرء وهو يطالعها, أن يشارف على الغثيان وفقدان التوازن, حقيقة وبالمجاز.
إن اهتراء المنظومة إياها, بمنطوق التقرير, كما بمنطوق تقارير أخرى, ولربما أيضا بمجرد ملاحظة واقع الحال, إنما يستوجب, وفق كل ذلك, البحث في البدائل المتاحة والممكنة, وهو لربما ما "وعد" به البرنامج الاستعجالي الذي أمر به رئيس الدولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه, بعدما وقعت الفأس في الرأس كما يقال.
قد تنتاب المرء حقيقة, بعض من خيبة الأمل, ممزوجة بتدني منسوب الرجاء, جراء هذا التقرير وغيره. وقد ينتابه التشاؤم في أقصى صوره, وهو يلحظ مآل قطاع يقضم ما يناهز ال 30 بالمائة من ميزانية الدولة. كما قد تلوح من حوله بالمقابل, بعض من رياح الأمل والتفاؤل, بأفق أن تدفع الصدمة إلى الوعي والتجند, والعزيمة على التدارك قبلما يتهاوى الكل.
قد يكون كل ذلك جائزا أو مسوغا بهذه الزاوية من النظر أو تلك, لكن الذي يجهله التقرير (أو لا يدخل بصلب صلاحياته), أو يتجاهله البعض تحت هذه الذريعة أو تلك, إنما ثلاث حقائق لا يستقيم التحليل باستبعاد إحداها أو باستبعادها مجتمعة:
+ الأولى, أن التعليم كان منذ البدء ولخمسة عقود متتالية, أداة حكامة سياسية واجتماعية فريدة, تم توظيفها من لدن الدولة بكل مستوياتها, بغرض خلق تراتبية اجتماعية تعيد إنتاج السائد المهيمن, دونما أن يطاول ذلك طبيعة نمط الحكم والسلطة, أو يطعن في نسقيته, أو يفرز من بين ظهرانيه وعيا, قد يكون من شأنه إذا لم يكن تقويض ذات النمط, فعلى الأقل المزايدة على مرجعيته الأحادية, وفلسفته في الفعل الفرداني المطلق.
وعلى هذا الأساس, فإن إعادة استنبات الأمية, وهي معضلة هينة المعالجة, وعولجت بمناطق من العالم بمدد زمنية محصورة, إنما اعتمدت كمنظومة حكم بالمغرب, مؤداها أنه كلما كانت الجماهير أمية وجاهلة حتى وإن كانت جائعة, مريضة ومسلوبة الحقوق, فإنه سيسهل درء مخاطرها, وضبط رد فعلها بالزمن والمكان, لا بل وحصر مجال فعل لها آت لا محالة, إن تسنى لمنسوب الوعي لديها أن يرتفع, أو ازدادت الحاجة من بين ظهرانيها للمعرفة والاطلاع.
بذات الاعتبار, يمكن القول بأنه حتى لو قاربت نسبة التمدرس المائة بالمائة كما يتفاخر بذلك بعض المسؤولين, فإن آفة الأمية ستبقى ملازمة (على الأقل حتى الباكلوريا) لأكثر من 78 بالمائة من أطفال وشباب, يكتبون ويقرأون, لكنهم لا يدركون, ولا يفقهون إلا بحدود ما أريد لهم أن يدركوا أو يفقهوا.
إننا نقولها علنا وجهارة: طالما بقيت الأمية منظومة حكامة, فلا سبيل للتخفيض من مستواها, أو التخفيف من نسبة العاهة التي تمثلها لنا بالحاضر والمستقبل, بل ستتزايد, حجما ومستوى, حتى وإن أخذت لها لبوسات ناعمة, غير متمظهرة بالخشونة التي عهدناها طيلة تاريخ "المغرب المستقل".
+ أما الحقيقة الثانية, التي لم يتطرق لها التقرير (وهي بكل الأحوال خارجة عن نطاق وظيفته/الأصل) فتتمثل في ثنائية الفشل والنجاح التي اعتمدها لتصنيف الدول الأربعة عشر, وارتكز عليها لترتيبها الواحدة تلو الأخرى, ليضع المغرب ضمن من هم بالمؤخرة لظروف موضوعية قاهرة, كما الحال باليمن وجيبوتي والعراق.
إن المغرب الرسمي لم يفشل من باب الذي حاول ولم يحالفه النجاح, بل إن كل المؤشرات تدل على أنه كان منذ البدء يرتب للفشل جملة وبالتفصيل, لا بل خلق لذات الفشل الإطار والسياق, وبنى له بالتشريعات والنصوص.
فالمغرب لم يخضع منظومته في التربية والتعليم للنقاش العام الواسع, بل تركها حكرا على جهة واحدة, تقرر فيها لوحدها وفق أهوائها, تفرضها من الفوق, وتعين لها أدوات التنفيذ, دونما استشارة أو قبول بالرأي الآخر, حتى إذا استشارت جهة ما أو جهات, أملاه ذلك عليها سياق التسويغ والتبرير, لا سياق المشورة والأخذ بالرأي النقيض.
إن الذين خربوا التعليم بالمغرب لم يعمدوا إلى ذلك من تلقاء أنفسهم, بل كانوا أدوات فعل لفاعل لم يترتب عن قراراته إلا الفشل في أبشع صوره, والمآسي في أقصى تمظهراتها, لن يستطيع المغاربة الفكاك منها مجتمعة, إلا إذا اجتمعت الإنس والجان...وشتان أن تجتمع.
إن المغرب لم يضع التعليم يوما ضمن رهاناته (دع عنك خطاب المزايدين, أو المنافقين أو المتآمرين, نعم المتآمرين), بل تركه بعدما حدد الخطوط الحمر, لعتاة في التدبير استنزفوا موارده الضخمة, وخصخصوا لفائدتهم ولفائدة لوبيات تدور بفلكهم, جوانب كبرى من القطاع, حتى باتت المنظومة برمتها مكمن بيع وشراء خالص, بالمدارس الخصوصية, بالكتب المدرسية, وبالمناهج المتجاوزة على حق الطفل في التعلم والمعرفة.
أنا متأكد, بهذه النقطة, بل ومستعد للمجازفة بالقول بأن كل ما جرى من خمسين سنة مضت, إنما كان المراد به إعادة إنتاج منظومة في الحكم, لا تختلف كثيرا في جوهرها عن منظومة السيد والعبد: للطبقات العليا المدارس الخاصة الراقية بالداخل ثم بالخارج, وللطبقات الدنيا المدارس العمومية المحيلة صوبا على الفشل...حتى إذا انتهت الدورة, أتى السيد مكان والده, والعبيد الجدد من حوله يدورون, يخدمون كما بنظام السخرة وأكثر.
إذا لم يكن الأمر كذلك, فكيف نفسر العزم الجامح بجهة تدمير المدرسة العمومية (هي المقدسة بفضاءات أخرى, ومكمن المواطنة والمساواة بامتياز) بتقدم المدارس الخاصة التي تشجع, تعفى من الضرائب, ويدفع بالطلب لأن يتزايد عليها؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك, فما معنى أن يدفع الآلاف من العوائل (العاملة بقطاع التعليم العمومي) بأبنائهم للقطاع الخاص, كما لو أن لسان حالهم يقول: نحن أدرى بفشل القطاع العام, الأولى بنا أن ندفع بأبنائنا للقطاع الخاص, المخلص من الفشل المحتم والمحقق.
+ أما الحقيقة الثالثة التي تجاهلها التقرير (أو لا تدخل بصلب اهتماماته) فتتعلق بهيمنة سلطة التكنوقراط على سلطة السياسة بالمغرب, لدرجة انصياع الثانية للأولى, وانحنائها أمامها شكلا ومضمونا.
وهيمنتهم على السياسة لا تتأتى فقط من كونهم باتوا حكام مناطق وجهات البلاد دون منازع, بل وتتأتى أيضا من سمو مقامهم لدى رأس الدولة, لدرجة اتخاذ العديد منهم كمستشارين, أو كأعضاء بلجن "تنير" صاحب القرار الأول, وتزوده بالتقارير.
إن الذي صاغ ميثاق التربية والتكوين مستشار للملك مميز, خريج مدرسة تقنية بالغرب, غير محزب, ولا يدعي تعاطفه مع هذا التيار السياسي أو ذاك. هو بالتالي معين, غير منتخب, صاغ "تصورا" لقي الرضا, فعمد إلى تنفيذه, ولم يفرز بلغة التقرير, إلا "الإخفاق والفشل".
هل من المعقول, بهذه الحالة, أن يعمد إلى تكليف تكنوقراطي ضيق الأفق بحكم التكوين, أحادي النظرة بحكم "الثقافة التقنية", أن يصوغ ميثاقا يرهن حاضر المغرب ومستقبله؟ هل من المعقول أن يتم التجاوز على الحكومة وعلى البرلمان (دع عنك خطابات "التوافق المكرورة والماسخة) ليسلم مصير قطاع التعليم لرجل لا سبيل لمحاسبته, أو مساءلته, أو معاتبته, مجرد العتاب, هو المتخفي دوما خلف الجهة التي يعمل تحت إمرتها, أعني التي تحدد له الإطار, وترسم له السقف المتاح؟
كنت دائما ولا أزال مؤمنا بضرورة إخضاع التكنوقراطي للسياسي, لا لتحامل محدد من جانبي على الأول, ولكن بسبب أنه قد يتقن تصميم القناطر والمطارات, أو ترميم الطرق وخطوط الهاتف, لكنه لا يصلح ولا من صلاحياته, التعاطي مع الشأن العام إلا من باب صياغة دفاتر التحملات, وتنفيذ توجهات السياسي. أما أن يتحول إلى مصدر من مصادر القرار, فهذا لن يكون من شأنه إلا إفراز الفشل والإخفاق.
قد يكون تقرير البنك الدولي قد نجح في تشخيص واقع حال قائم نعرفه, لكنه بحكم التخصص ربما, تجاهل عن قصد سلوك فاعلين سياسيين, رتبوا بدقة كي لا تخرج منظومة التربية والتكوين قيد أنملة, عن منطوق الفشل...سيان عندهم أقضم ذلك الملايير من المال العام, أم خلق مآسي حقيقية للآلاف من العوائل, التي لغمت كل المنافذ من أمامها ومن خلفها.
لست متأكدا حقا, والحالة هاته, من أن معيار الفشل والنجاح دقيق بهذا الباب, كما بغيره من الأبواب... بمغرب الفشل المستدام والإخفاق اللامتناهي.
يحيى اليحياوي الرباط, 11 فبراير 2008
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tarbiawatakwin.montadalhilal.com
Admin
Admin


المساهمات : 140
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: مزيان بلفقيه يقر بمحدودية نتائج الإصلاح   الإثنين يونيو 30, 2008 12:16 pm

المنتدى الوطني للتربية والتكوين، الذي نظمه قطاع التربية والتكوين لحزب التقدم والاشتراكية،
جريدة بيان اليوم30/6/2008
أربع أولويات أساسية تهم قطاع التعليم المدرسي: حكامة قطاع التربية، تعميم الولوج للتربية، إعادة تأهيل المدرسة الوطنية، ومشاكل التمويل أقر عبد العزيز مزيان بفلقيه مستشار جلالة الملك ورئيس المجلس الأعلى للتعليم بمحدودية نتائج إصلاح منظومة التربية والتكوين مشيرا إلى الأثر النوعي لمكتسبات الإصلاح ظلت محدودة في الفضاءات التعليمية وغير ملموسة لدى المجتمع وشركاء المدرسة، وذلك بالنظر إلى استمرار عدد من النقائص والتعثرات.
وذكر مزيان بلفقيه في مداخلة له خلال المنتدى الوطني للتربية والتكوين، الذي نظمه قطاع التربية والتكوين لحزب التقدم والاشتراكية، تحت شعار "من أجل دفعة قوية للنهوض بالمدرسة الوطنية" أول أمس السبت بالرباط، أن المؤشرات الكمية والكيفية لمنظومة التربية والتكوين لا زالت تعاني من القصور والذي يتجلى في ارتفاع نسب الهدر والتكرار وضعف الجودة والمردودية الداخلية والخارجية للمنظومة. وعزا رئيس المجلس الأعلى للتعليم ضعف هذه المؤشرات في خمس محددات رئيسية، حددها في ضعف إشكالية الانتقال إلى حكامة ناجعة محفزة على المسؤولية، مسألة النهوض الفعلي بهيئة ومهنة التدريس والتكوين لتضطلع بأدوارها كاملة في تجديد المدرسة، صعوبات ملاءمة وتطبيق النموذج البيداغوجي خاصة التحكم في الكفايات اللغوية، إشكالية تعبئة الموارد النالية وتوزيعها ومسألة تراجع الثقة في المدرسة وضعف التعبئة حولها. وفي معرض حديثه عن مختلف هذه الإشكالات اعتبر المتحدث نفسه، أن الأشواط التي قطعها إصلاح منظومة التربية والتكوين، توحي أن إشاعة روح الإصلاح وثقافتة لم تتم بالقدر الكاف الذي يمكن من إيصاله إلى عمق الفضاءات التربوية الأساسية، وأن التعبئة المجتمعية حول المدرسة غالبا ما ظلت في حدود الخطاب والنوايا ولم تحظى أوراش الإصلاح بما يكفي من الآليات والوسائل الكفيلة بجعلها تنجز في إطار مؤسساتي أكثر استدامة، وخلص بلفقيه إلى اعتبار أن الإصلاح ظل في حاجة إلى الوسائل الكفيلة لتفعيله، هذا لا يعني في نظره عدم استفادة منظومة التربية والتكوين من الدعم المالي الكافي، ولكن أن هذا الدعم يصل بالقدر الكافي إلى تلك الفضاءات الحاسمة للتجديد المنشود، وبالتالي فإن "ما حصل لم يكن سوى تأجيل لفاتورة الإصلاح"• ومن جانبها، قدمت كاتبة الدولة المكلفة بالتعليم المدرسي، لطيفة العابدة، ملخصا لمضامين المخطط الإستعجالي الذي أعدته الوزارة والذي يرتكز أساسا على الآليات والوسائل مع إجراءات عملية محددة في الزمان والمكان بهدف تسريع وتيرة تطبيق الإصلاح. واعتبر اسماعيل العلوي الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، في كلمته الافتتاحية لفعاليات هذا المنتدى، أن النظام التربوي يشكل وحدة متجانسة، وكل تغيير يحدث في مرحلة، ينعكس على المراحل القبلية والبعدية، مشيرا إلى أن مرحلة التكوين المدرسي تعتبر مرحلة حاسمة ترهن باقي المستويات التعليمية، وهو ما يجعل من المدرسة الابتدائية تشكل تحديا أمام كل البلدان سواء المتقدمة أو السائرة في طريق النمو. وذكر إسماعيل العلوي أن مشروع المجتمع الحداثي، الذي يطمح إليه المغرب، يحضر في التعليم المدرسي بدأ بالمدرسة الابتدائية، وشدد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية في ذات السياق على أهمية تأهيل المدرسة المغربية وفقا لما نص عليه ميثاق التربية والتكوين وتقرير المجلس الأعلى للتعليم، داعيا إلى ضرورة تحسين تدريس اللغتين العربية والفرنسية وتعميم تدريس الأمازيغية على التراب الوطني. وطرح أمين الصبيحي عضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، والمنسق الوطني لقطاع التربية والتكوين، مجموعة من المقترحات الإجرائية التي من شأنها إعطاء دفعة قوية للنهوض بالمدرسة الوطنية، مشددا على أربع أولويات أساسية تهم قطاع التعليم المدرسي: حكامة قطاع التربية، تعميم الولوج للتربية، إعادة تأهيل المدرسة الوطنية، ومشاكل التمويل. وفي هذا السياق، يرى أمين الصبحي أن سياسة اللامركزية في تدبير القطاع والمنصوص عليها في ميثاق التربية والتكوين، لم تحقق بعد النتائج المأمولة والتي تهم بالأساس تحسين مردودية إدارة القطاع مع توسيع مسؤوليات ومجالات تدخل الفاعلين المحليين بدءا بالمؤسسات التعليمية. كما أن المقاربة المعتمدة من قبل الإدارة المركزية لقطاع التربية أبانت عن محدوديتها، وذهب أمين الصبيحي إلى اعتبار مبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى التربية، يشكل تجليا للعدالة ومرتكزا للمواطنة وشرطا محوريا للتنمية، مشيرا إلى أن وجود أزيد من مليون طفل وشاب خارج المدرسة، يشكل مؤشرا جد مقلق. إلى ذلك، دعا المنسق الوطني لقطاع التربية والتكوين بحزب التقدم والاشتراكية إلى ضرورة سن سياسة هادفة وناجعة لتدبير الموارد البشرية من أجل استعمالها الأمثل، ومن أجل إعادة انتشار المصالح الإدارية في اتجاه الإدارة التربوية للمؤسسات، مع تطوير نظام للحسابات الوطنية للتربية المتضمن في الميثاق بما يمكن من تتبع تمويل القطاع وطرق استعمال هذا التمويل. وتميز هذا المنتدى التربوي، الذي عرف حضور العديد من مدراء الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين ورجال التعليم وفعاليات من المجتمع المدني، بمناقشة مجموعة من المحاور ذات الصلة بالاجراءات الاستعجالية لتحسين قيادة وحكامة منظومة التربية والتكوين وضمان مدرسة جيدة ومواجهة الهدرالمدرسي وتدريس اللغات والسياسية اللغوية والتكوين الأساسي والمستر للأطر التربوية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tarbiawatakwin.montadalhilal.com
Admin
Admin


المساهمات : 140
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: مشروع المجتمع الحداثي الذي تطمح إليه بلادُنا يُحَضَّر في التعليم المدرسي بدأً بالمدرسة الابتدائية   الثلاثاء يوليو 01, 2008 12:23 pm

إسماعيل العلوي
نظم حزب التقدم والاشتراكية المنتدى الوطني للتربية والتكوين، يوم السبت الماضي بالرباط، تحت شعار: "من أجل دفعة قوية للنهوض بالمدرسة الوطنية"• وفي عدد أمس، تناولت تغطية في الموضوع أهم ما طرحته مداخلات المشاركين، وننشر في هذا العدد كلمة الأستاذ إسماعيل العلوي، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، وكلمة الأستاذ عبدالعزيز مزيان بلفقيه، مستشار جلالة الملك ورئيس المجلس الأعلى للتعليم.

السيد مستشار صاحب الجلالة ورئيس المجلس الأعلى للتعليم
السيدة الوزيرة
زميلاتي زملائي الأفاضل
حضرات السيدات والسادة،
رفيقاتي رفاقي الأعزاء،
لقد شكل الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي وُضع كما تعلمون وفق مقاربة توافقية، ونال مباركة ومصادقة جلالة الملك سنة 1999، إطارا شموليا في مجال التربية، ومرجعا تربويا حدد لمنظومتنا التربوية التي اعتبرت أولوية وطنية، التزامات على مدى العقد 2010-2000• إن التزام الدولة بأهداف الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وهو التزام قانوني ومعنوي في آن واحد يؤشر أن بلدنا بكل مكوناته أدرك أن تقدم المجتمعات الديمقراطية رهين بسياسات تربوية، تساهم في رد الاعتبار للفرد وتدفع بالتقدم البشري إلى الأمام، وتقلص من الفوارق الاجتماعية وتضمن تكافؤ الفرص.
حضرات السيدات والسادة،
بديهي أن النظام التربوي يشكل وحدة متجانسة، وكل تغير يحدث في مرحلة، ينعكس على المراحل القبلية والبعدية. وفي هذا السياق فإن مرحلة التكوين المدرسي، تعتبر مرحلة حاسمة تَرْهَنُ باقي المستويات التعليمية، لذا فإن المدرسة الابتدائية تشكل تحديا أمام كل البلدان متقدمة كانت أو سائرة في طريق النمو والتقدم، وذلك لاعتبارات ثلاث:
* أن الدراسات حول الكفايات الأساسية (القراءة، الكتابة، الحساب والتحليل) تُبرز أن تكوينا أساسيا غير منقطع وجدي كفيل لِدَرْئِ مخاطر تراجع هذه المهارات.
* إن المدرسة الابتدائية تشكل بداية مسلسل تربوي وتكويني، وهي مرحلة حاسمة يُشَدُّ خلالها ذكاء المتلقيين وإحساسهم.
* إن مفهومي التربية والتعليم مفهومان لا يتجزآن، حيث أن ظروف وطرق التعليم تُفرز لدى المتلقن، سلوكات وقيم، وهكذا تساهم المدرسة الابتدائية بشكل حاسم في تكوين شخصية التلميذ وتطوير مهاراته.
وهذا ما يؤدي بنا إلى القول أن مشروع المجتمع الحداثي الذي تطمح إليه بلادُنا يُحَضَّر في التعليم المدرسي بدأً بالمدرسة الابتدائية. ويمكن القول اليوم، أن مرحلة تعميم المدرسة الابتدائية توجد على وشك الانجاز بالرغم من استمرار بعض الفوارق الجهوية، من جهة، وظاهرتي الهدر والإخفاق المدرسيين، من جهة أخرى، لكن قد لا يَحْصُل أي تقدم نحو مدرسة جيدة للجميع، دون مراجعةٍ عميقة لنوعية التعليم وللطرق التربوية وأنماط التنظيم، وتسيير المؤسسة التعليمية طبقا لمقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين وتوصيات المجلس الأعلى للتعليم. وفي هذا المجال، أدعوكم إلى التفكير في بعض المشاكل التي مازالت عالقة، والتي لم نتمكن بعدُ من تطبيق مقتضيات الميثاق إزاءها:
* المراجعة المستمرة للمناهج بشكل يَدعم الانسجام بين مختلف الأسلاك، ويهدف إلى إبراز مجموعة من المهارات عند المتلقين:
- اكتساب المهارات الأساسية مرورا بالتمكن اللغوي
- تطور قدرات الملاحظة والفعل والميول للتجريب، مما يقتضي تجديد تعليم العلوم وتقوية الأنشطة اليدوية والبدنية،
- تطور المتلقين لاكتساب التعبير الفني، مما يقتضي تطوير التربية الفنية والثقافية،
- ذكاء اجتماعي يؤدي بالمتلقن إلى احترام الآخر، وتقوية روح المبادرة والمسؤولية والعمل، مما يقتضي مراجعة الطرق التعليمية ودعم الأنشطة الموازية.
بطبيعة الحال لا يمكن الحصول على أي تقدم، دون اللجوء إلى تقويم منهجي ودقيق للمهارات المكتسبة، يسمح بمعرفة المستوى الحقيقي للعملية التعليمية ومشاكلها، ودون الاعتماد على أنشطة الدعم المدرسي لمواجهة ظاهرة الإخفاق المدرسي.
* إن تحسينَ تعليم اللغة العربية وكذا اللغة الفرنسية، يشكلان هدفين مركزيين وكذا تعميم تعليم اللغة الأمازيغية على كل أبناء الوطن. إلا أن الأدوات الضرورية لهذا الغرض مازالت لم تر النور بعد ونذكر منها :
- أكاديمية اللغة العربية، وهي الكفيلة لعصرنة تعليم اللغة العربية.
- مرصد القراءة، وهو الكفيل لوضع شبكة من الخزانات المدرسية، وتسهيل الميول نحو القراءة.
- تحسين الكفاءات في تدريس اللغات عند المدرسين، وإعادة النظر في الطرق التعليمية.
- كما أن مسألة تدريس اللغة الأمازيغية، وإن عرفت تقدما ملموسا، تبقى مطروحة على مستوى إدماجها في التعليم.
* تقوية تكنولوجيات الإعلام والتواصل في المدرسة.
إن تزويد كل المؤسسات التعليمية بقاعة متعددة الوسائط يسمح لمجموع التلاميذ بولوج عالم التكنولوجيات التواصلية، يعتبر ليس فقط عملية واقعية وقابلة للإنجاز، بل إنها ضرورة تربوية ملحة. لا شك في أن هذه الخطة، التي سيكون لها أثرٌ حاسم على مستوى التعلمات، تتطلب عملا دؤوبا وحازما، ولنا اليقين أن المسؤولين مقتنعون بنجاعة هذه الخطة، ويتوفرون على الإرادة الضرورية لتطويرها.
* التعليم الأولي
لقد أصاب الميثاق الوطني للتربية والتكوين حينما خصص حيزا واهتماما هامين للتعليم الأولي العصري الذي يستهدف الأطفال البالغين 4 سنة من عمرهم. إلا أننا نعتقد أنه يصعُب تعميم هذا الصنف من التعليم بالاعتماد فقط على القطاع الخصوصي والجماعات المحلية والقطاع الجمعوي. بل أن الدولة التي تعتبر وصيا تربويا على هذا القطاع، عليها أن تلعب دورا محوريا، وأن تحدد الخطوط الأساسية للمناهج المتعلقة بالتعليم الأولي، والمواصفات التربوية في هذا المجال، وأن تشرع في تكوين ملائم للمنشطين والمؤطرين. نعتقد أن هذه المرحلة من التعليم الأساسي هي مرحلة حساسة جدا ولا تسمح بالتعامل معها بنوع من الارتجال أو الهواية.
* إجبارية التعليم:
لقد أقر القانون رقم 00/04 مبدأ إلزامية التعليم بالنسبة للأطفال المتداولة أعمارهم ما بين 6 و 16 سنة في وقت يعرف فيه التمدرس بعض الجوانب السلبية منها:
1) ضعف العرض على المستوى الإعدادي خاصة بمجال البوادي ووسط الفتيات القرويات. 2) التزايد الخطير في نسب الهدر والإخفاق المدرسيين طيلة سنوات التمدرس الابتدائي، الإعدادي والثانوي. وهنا لا مناص من تعبئةٍ شاملة لكل الطاقات والإمكانات للتغلب على هذه الوضعية الخطيرة.
* التكوين الأساس والمستمر للأطر التربوية.
إن تحسين مردودية مدرستنا رهين إلى حد كبير بتثمين الدور الاجتماعي والمهني للأطر التربوية وتمكينهم من الكفايات البيداغوجية الضرورية، وتتمثل هذه الكفايات أساسا في:
* استحضار مهام المدرسة المغربية الجديدة،
* الوعي التام بموقعهم في المؤسسة ومحيطها وفي المنظومة التربوية ككل،
* العمل على توطيد العلاقة بين المدرسة ومحيطها البيئي والاجتماعي والثقافي،
* اكتساب وتطوير معارفه المتعلقة بطرق وآليات البحث.
ويقتضي كل هذا مراجعة شاملة لِنُظُمِ التكوين الأساس بمراكز تكوين المعلمين والأساتذة في أفق ضمان تخريج أفواج من الأطر الكفؤة والملتزمة وذلك من خلال:
- إعادة تأهيل مؤسسات التكوين،
- ضرورة التوفر على إجازة مهنية ملائمة لمهنة التدريس،
- توفير الزمن الضروري لتكوين ناجع،
- ربط مؤسسات التكوين بمؤسسات تطبيقية بشكل ممأسس.
في مجال التكوين المستمر تَجْدُرُ الإشارة إلى أنه أمام تنوع وتعدد المقاربات البيداغوجية وأمام تطور البحث في مجال علوم التربية، لا بد من تأهيل الأطر في المجال التربوي وذلك عبر مأسسة التكوين المستمر وجعله رافعة حقيقية للجودة.
حضرات السيدات والسادة،
إن مستقبل بلادنا وتبوئها المكانة اللائقة بها رهين بمدى قدرتنا على إصلاح منظومتنا التربوية وتأهيل المدرسة المغربية وفق ما نصت عليه مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وتوصيات المجلس الأعلى للتعليم. ونحن متأكدون أن المسؤولين الحكوميين على القطاع، لهم ما يكفي من القدرات والكفاءات والإرادة للعمل على تأهيل مدرستنا المغربية، كما أن المجلس الأعلى للتعليم، وهو مؤسسة دستورية تضطلع بأدوار استشارية واقتراحية وتقويمية، أبان عن نجاعته خصوصا عندما أصدر التقرير السنوي الأخير الذي وضع الأصبع على مكمن الداء فاتحا آفاق جديدة وواعدة لإصلاح نظامنا التعليمي، وبهذه المناسبة نحيي أعضاء المجلس الأعلى للتعليم، وعلى رأسهم صديقنا الأستاذ عبد العزيز مزيان بلفقيه. إن بلدنا اليوم يتوفر ولله الحمد على إمكانات مادية وبشرية هائلة تسمح بربح هذا الرهان شريطة توفقنا في تعبئة هذه الإمكانات واستجابة للإرادة السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وفقنا الله جميعا لما فيه خير بلادنا ورفعتها وشكرا على حسن الإصغاء.
والسلام عليكم ورحمة الله.
1/7/2008
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tarbiawatakwin.montadalhilal.com
Admin
Admin


المساهمات : 140
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: خارطة طريق للنهوض بقطــاع التعليم بالمغرب   الأحد يوليو 06, 2008 2:59 pm

جريدة المساء 5 جوان 2008 عبد الإله سخير
كشف أحمد اخشيشن وزير التربية الوطنية والتعليم العالي، عن مضامين الخطة الاستعجالية للنهوض بقطاع التعليم بالمغرب، التي سبق لمحمد السادس، في الخطاب الذي ألقاه في افتتاح الدورة البرلمانية لـ12 أكتوبر 2007، أن دعا الحكومة إلى أن تسارع إلى بلورة مخطط استعجالي لإنقاذ المنظومة التعليمية بالمغرب التي غدت محط انتقاد العديد من الهيئات والمنظمات المهتمة، ناهيك عن الرتبة المتأخرة التي بات يحتلها المغرب في تقارير المنظمات الدولية والعربية.
اخشيشن، الذي أسهب في تقديم الخطوط العريضة لهذه الخطة أمام المجلس الحكومي الأخير، أكد أن هذا المخطط، الذي يشمل الفترة 2009-2012، يشكل خارطة طريق لإعطاء نفس جديد لإصلاح منظومة التربية والتكوين.
ويتحدد الأفق الأساسي لهذا المخطط في تسريع وتيرة الإصلاح، واستدراك ما لم يتم إنجازه من أوراش باعتماد مقاربة نسقية ومندمجة، تتبنى نهج الاستشارة والإشراك والتجريب القبلي والتحكم في آليات الإشراف والتمويل والتتبع والتقويم.
ونفى اخشيشن أن يكون هذا المخطط يشكل مراجعة للاختيارات الاستراتيجية للمنظومة التربوية، التي حسمتها مرجعية الميثاق الوطني للتربية والتكوين.
وتنتظم هندسة المخطط في أربعة مجالات، يتفرع عنها 23 مشروعا، تهم مجال التحقيق الفعلي لإلزامية التعليم إلى حدود 15 سنة، ويشمل عشرة مشاريع تهم تطوير التعليم الأولي، وتأهيل المؤسسات التعليمية، وضمان تكافؤ فرص ولوج التعليم الإلزامي، ومحاربة ظاهرتي التكرار والانقطاع عن الدراسة، وتنمية مقاربة النوع في المنظومة التربوية، وإدماج الأطفال ذوي الحاجيات الخاصة، والتركيز على المعارف والكفايات الأساسية، وتحسين جودة الحياة المدرسية.
أما مجال تحفيز المبادرات والامتياز في الثانوية التأهيلية والجامعية، فيضم أربعة مشاريع، تتعلق بالعمل على تأهيل العرض التربوي في الثانوي التأهيلي، وتشجيع التميز، وتحسين العرض التربوي في التعليم العالي، وتشجيع البحث العلمي. أما مجال معالجة الإشكالات الأفقية الحاسمة للمنظومة التربوية، فتتوزعه سبعة مشاريع، تشمل تعزيز كفاءات الأطر التربوية، وتطوير آليات تتبع وتقويم الأطر التربوية، وترشيد تدبير الموارد البشرية للمنظومة، واستكمال ورش تطبيق اللامركزية واللاتركيز وترشيد هيكلة الوزارة، وتحسين تخطيط وتدبير المنظومة، وتعزيز التحكم في اللغات، مع وضع نظام ناجع للإعلام والتوجيه.
مجال توفير الموارد اللازمة للنجاح يتقاسمه مشروعان، يهم أولهما توفير وترشيد الموارد المالية اللازمة لإنجاح المخطط وضمان استدامتها، والثاني تحقيق أعلى مستويات التعبئة والتواصل حول المدرسة.
إلى ذلك، اعتبر إدريس قاصوري، الباحث في مجال التربية والتعليم، أن الخطة التي أطلقتها الوزارة نوع من الهروب إلى الأمام، باعتبارها لم تحدد موقفها من الإصلاح الذي أطلقه عدد من الوزراء السابقين الذين تعاقبوا على القطاع.
وعبر قاصوري، في تصريح لـ«المساء»، عن اعتقاده أن هذا المخطط سيكون مصيره الفشل على غرار المخططات التي أطلقها المتعاقبون على الشأن التربوي بالمغرب، لأنها لم تشرك الفاعلين الرئيسيين في المجال وهم رجال التعليم.
كما انتقد قاصوري طريقة التجريب التي يعتمدها الوزراء المتعاقبون وعدم اعتمادهم على منهجية واضحة وثابتة تكون بمثابة خارطة طريق حقيقية للنهوض بالتعليم بالمغرب. وأوضح قاصوري أن ما كشف عنه اخشيشن لا قبل له بمنطق الحكامة واللاتمركز والجودة التي يروج لها، لافتقاره إلى شرط الإشراك، مضيفا أن كل مشروع يتم اتخاذه بشكل انفرادي وبقرار فوقي يكون مآله الفشل.
من جانبه، أوضح مصدر من المجلس الأعلى للتعليم أن الخطة التي أعلن عنها اخشيشن تم اتخاذها بتنسيق واسع مع عدد من المتدخلين، وأنها جاءت ثمرة جهود عدة أطراف.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tarbiawatakwin.montadalhilal.com
 
مأساة التعليم بالمغرب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شبكة البحث والتجديد التربوي :: منتديات قضايا التعليم :: الاصلاح التربوي-
انتقل الى: