منتدى شبكة البحث والتجديد التربوي

منتدى يعنى بالنقاش حول قضايا التربية والتكوين، ورصد مؤشرات الوضعية التربوية التعليمية
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 آفات التحرير السائب لتأليف الگتاب المدرسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 140
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: آفات التحرير السائب لتأليف الگتاب المدرسي   السبت يونيو 07, 2008 1:04 pm

الجمعة 30 مايو 2008
اختلال كتاب «في رحاب الفلسفة»: سوف نبدأ بإشارة سريعة إلى أهمية النص في كتاب الفلسفة، اعتمادا على بعض المقتضيات الفلسفية والتربوية واستلهاما للتوجيهات الرسمية ذات الصلة؛ ثم ننتقل إلى عرض بعض من الأمثلة التي تشهد بالفشل في نقل النصوص الفلسفية، إلى درجة يحق معها القول بأن الكتاب منتوج فاسد مضر بصحة وسلامة مستهلكيه. أهمية النص في بناء الكتاب المدرسي : يستمد الكتاب المدرسي أهميته من عنصرين على الأقل : أولا، من كونه معينا ديداكتيكيا يحتل مكانة مركزية بالنظر إلى طبيعة درس الفلسفة الذي لا يزال تدريسها بالنصوص يشكل هيكلها الأساس. لذلك، فمهما اقتضت «الاختيارات التربوية الجديدة إعادة موضعة الكتاب المدرسي من حيث مضامينه ووظائفه وعلاقاته بباقي المعينات الديداكتيكية»، كما تُقرر ذلك التوجيهات الرسمية، فإن إعادة الموضَعة هذه تطرح حسب نفس التوجيهات «ضرورة احترام معايير نظرية وبيداغوجية أساسية» تلخصها في الانضباط بمعايير يضمنها استيفاء شرطيين: * «قيمة المضامين المقترحة ومدى ملاءمتها لحاجات المتعلمين (بساطتها لسهولة الاشتغال عليها)؛ * و«قيمة المنهجية المقترحة باعتبارها تنظم سيرورة محدَّدة للتعلم سواء من حيث تنظيمها للمحتويات، أو من حيث تصورها للأنشطة التعلمية المندمجة». وثانيا، من مدى صلاحيته لأن يكون سندا حقيقيا يقوم عليه كيان المادة: فمعلوم أن كيان مادة الفلسفة، كما تُدرَّس اليوم في فصول التعليم الثانوي التأهيلي، يخضع لأركان ثلاثة هي: الاستشكال والاستفهام والتحاجج، أركان هي بمثابة مداخل يشكل الاشتغال على النص الفلسفي الحامل الأساس لمفاتيحها. فلا غرابة أن تجد كل مكونات الكتاب المدرسي تُحيل، بشكل أو بآخر، على النصوص الفلسفية المثبتة وترتد إليها، ابتداء من العروض الممهدة وانتهاء بالخلاصات والخطاطات. وهذه المكانة المركزية للنصوص تجد مبرراتها في جملة المقتضيات الفلسفية والبيداغوجية والديداكتيكية التي «استقر» عليها تدريس الفلسفة في الفصول الدراسية، تبعا للكفايات المنتظرة من تدريسها. فمن المقتضيات الفلسفية أن مباشرة النص الفلسفي أفضل وأنجع في تناول الموضوعات الفلسفية ومعالجة مشكلاتها تناولا ومعالجة فلسفيتين. أفضل وأنجع من تناولها ومعالجتها انطلاقا من شروح وتعليقات تُقدَّم في شكل عروض ينتهي بها الأمر في النهاية إلى أن تُرفَع هي نفسها إلى مرتبة «النصوص» الفلسفية. فيكون التدريس بالنص أولى من التدريس انطلاقا من شرحه أو التعليق عليه؛ ومن المقتضيات البيداغوجية والديداكتيكية أنه لما كان الغرض الأخير من تدريس الفلسفة تمكين التلميذ من كفايات فهم وتحليل الخطاب الفلسفي المُصادَر على كونه خطابا نموذجيا من حيث بناؤه أو روح عقليته، فإن النصوص الفلسفية أجدى في تيسير تمكن التلميذ من الكفايات الثلاث التي عُدَّت أركان الدرس الفلسفي ومداخله: الاستشكال والاستفهام والتحاجج. النص إذن مجرد مُعين، مجرد حامل ومجرد سند لا يستمد قيمته إلا مما يعين عليه ويحمله ويسنده؛ لكن العون والحمل والإسناد ليست أمورا هينة، إذ بضعفها أو بفسادها يُقطع العون فيسقط المحمول وينهار المدعوم. أجل، إن النص الفلسفي الذي يُقتبس من متن فيلسوف ما لا يشكل سوى جزء ضئيل قد لا يُعتبَر أصلا كميا، لكنه يغدو نصا حيويا وتغدو وظيفته وظيفة حاسمة بالنظر إلى الموضوعة التي نستعين به لتناولها، والمشكلات التي نستدعي دعمه لمعالجتها، والقدرات التي نعوِّل عليه لتمكين التلاميذ منها في أفق امتلاكهم لكفاياتها. يترتب على ذلك أنه من الممكن تقويم النصوص انطلاقا من شبكة تتعدد خاناتها ومداخلها وتتعقد بمقدار تعدد وتداخل العناصر التي نريد تقويمها: من اختيار النصوص الملائمة لإسناد تدريس مفاهيم المنهاج، إلى تخطيط التعلمات التي من شأنها أن تمكن من الكفايات الضرورية لاستيعاب المضامين الفلسفية والآليات المنهجية المنتظرة، مرورا بالاعتبارات الجمالية في عرض المواد. ولما كان الفساد قد أصاب مواطن متعددة من «كيان» الكتب المدرسية عموما وكتاب «في رحاب الفلسفة» على وجه الخصوص، ومن وجوه مختلفة، فإن وقوفنا، في هذه الورقة، على وجه واحد من هذه الوجوه هو فساد النقل يهدف أساسا إلى وضع اليد على ما بدا لنا حيويا وكان مصدر إزعاج حقيقي في محك العمل. (...) سيلاحظ القارئ أننا تجنبنا قدر المستطاع وضع مقابلات عربية بديلة للنصوص المعنية، مكتفين بالتعليق على ما يظهر أنه مضمون النصوص. وذلك إقرارا منا * أولا بصعوبة المهمة وخطورتها وقصورنا على النهوض بأعبائها، * وثانيا بأن للنقل أهله العاملون به، * وثالثا بأننا هنا في مقام إبداء حيرتنا وإعلان حاجتنا. فلا معنى لتهوين المشكلة بالدخول في نقاشات نراها، في هذا المقام، عقيمة حول «النقد البناء الذي يقدم البديل»، وحول «الخيانة في الترجمة»، أو حول «لبس النص الفلسفي» وما يليها من الموضوعات الأثيرة لدى بعض فلاسفتنا. إن الأمر يتعلق بقضية عملية محضة: ضرورة توفير نص تعليمي سليم يؤدي استعماله إلى تحقيق الأغراض الملموسة المنتظرة منه، فيكون استهلاكنا لمواد الكتاب والأموال التي تُصرَف فيه استهلاكا لمواد سليمة نافعة، ولا يكون الإنتاج المدرسي «سلعة» بائرة لا تفيد غير المتاجرين بها. لن نقف عند مظاهر ركاكة العبارة وسقمها، ولا عن الاجتزاء الذي طال النصوص إلى درجة أنه أوقع بها خروما يستحيل معها بناء مضامينها، وإنما سنقف على ما بدا لنا أنه أظهر مظاهر الاختلال في نقل النصوص الفلسفية وأخطرها، إذ نجم عنها تقويل النصوص ما لا تقوله، وذلك على نحو يصل أحيانا إلى نقض المعاني الأصلية. ولا نريد هنا بـ «المعاني الأصلية» الدلالة على ما قد تحمله النصوص من «معان أصيلة» ناتجة عن جهود تأويلية خاصة، بناء على «الطابع المنفتح» للنص، وتعدديته وكونه مجالا لـ «صراع التأويلات». تلك أمور نتركها لفلاسفتنا، إذ نعترف لهم بعجزنا عن الارتقاء إلى فهمهم. إنما المُراد «توصيل» المعنى الظاهر الذي يتيحه الاشتغال اللغوي الأساسي على عبارات النص من قبل عامل بالقسم ومتعلم بمواصفات العامل والمتعلم في السنة الثانية من سلك البكالوريا المغربية وحاجاتهما، فيعين الأول على أداء عمل هو مصدر رزقه ويعين الثاني على النجاح الذي هو سبيل من سبل حركته. تنتشر آفة «نقض المعنى» في جميع أطراف النصوص المكونة للكتاب، نكتفي في مقام الإعلام هذا، بالأمثلة التالية: في الفقرة الثانية من نص لإيمانويل مونيي (الصفحة 20 من الكتاب المدرسي)، ينقل المؤلفون استشهادا بقول لكارل ماركس ساقه صاحب النص في معرض تأكيده على أن حرية الشخص ليست حرية مطلقة، إذ أن الشخص يتحدد أول ما يتحدد بوضعية الانطلاق التي يجد ذاته ضمنها، فيكون وعيه بخصائص هذه الوضعية عاملا مساعدا على اجتراح سبل تجاوزها، ويكون ذاك الوعي بالتالي أول درجات التحرر. وفيما يلي النصان: النقل الأصل: ولكن فكرة المجانية هنا هي فكرة وجود غني، والحرية في شروط ملزمة، ليست من الآن فصاعدا «وعيا بالضرورة»، كما سماها ماركس. Mais l’idée de gratuité est une idée d’existence riche, et dans une condition trop accablante, la liberté n’est guère plus, comme la nommait Marx, que « la conscience de la nécessité». هكذا، في الوقت الذي يشكل «الوعي بالضرورة» معنى من معاني الحرية، أو، على الأقل، شرطا من شروطها، حسب ماركس ومونيي، مع ما لذلك من قيمة فلسفية أكيدة في معرض بناء شروط التحرر التي يكون بمقتضاها استيعاب الظروف المحيطة مناسبة لرسم حدود إمكانات الذات، وبالتالي الرفع من حظوظ الاختيار الأفضل؛ تفقد العبارة حمولتها تماما حسب مؤلفي الكتاب، وبالتبعية حسب العامل بالفلسفة داخل الفصل الدراسي. رُب قائل يقول إن الأمر يتعلق بمجرد «خطأ مطبعي» سها فيه «الطابع» عن حرف الاستثناء «إلا»، بحيث إن العبارة الأصلية كانت هكذا: والحرية في شروط ملزمة، ليست من الآن فصاعدا إلا «وعيا بالضرورة»، كما سماها ماركس. أقول: أجل هذا ممكن. ولكن، إن كان هذا قد يبعد عن المؤلفين تهمة نقض المعنى، فإنه يسقطهم في تهمة إهمال مراجعة العمل، والاستعجال في تقديمه بأي وجه كان لغرض ما قد لا يتعب المرء في الظن بأنه غرض الربح المادي؛ فيدخل الاعتراض في موضع «العذر الأقبح من الذنب»، ولا يرتفع نقض المعنى. إذ ما الذي يمنع المؤلفين من عدم تقديم كتاب «غير مكتمل الإنجاز» !?
وفي الفقرة الرابعة من نفس النص، يتمم مونيي بناء مفهوم الحرية عبر تدقيق دلالته على الوثبة الأصلية أو الانبثاق الحيوي الذي يخص الإنسان بمقتضى عفويته ذاتها، فلا يحصرها في هذه العفوية وإنما في الوجهة التي إليها توجه الأنا تلك العفوية: وهي وجهة التحرر، أي فاعلية التحرير القصدية للذات والعالم معا حيث تلون الأنا وجودها والعالَم بلون خصوصيتها كشخص؛ الأمر الذي يُمكِّن مونيي من تضمين مفهوم الحرية حركة مركبة: من الوجود العفوي المنبثق والمتوثب أصليا إلى الوجود المُحرِّر والمتحرِّر بفضل المقاصد التي يُنتظَر أن يحققها فيجعلها وجهة له. يترتب على تضمين هذه الحركة المركبة في قلب مفهوم الحرية بناءٌ مركَّب لمفهوم الشخص ذاته، بحيث يمكن النظر إلى الشخص ككيان مركب من قسمين متراتبين أحدهما فوق الآخر، والذي يوجد في الأعلى هو الأدل على تمام حقيقته: في الأسفل: قسم الشخص الباطن، وهو يوجد في ميدان غير واضح المعالم والأطراف والحدود هو ميدان الانبثاق الحيوي، لذلك فهو لا يحمل حقيقة الشخص؛ وفي الأعلى: قسم الشخص الظاهر، وهو الذي يوجد على نمط سيرورة نضج مستمرة في أفعاله التي تُنجَز في ساحة الوجود الفردي والجماعي التي تزداد كثافتها هي أيضا بالتدريج، ومع هذا القسم تكتمل حقيقة الشخص. وبين القسمين فاصل جعله النَّقَلة «مسافة ممتدة» وهو في الحقيقة بمثابة قسم جديد، أو لحظة جديدة أو مقولة جديدة (instance) ينبغي أخذها بالحسبان، وبدونها سيكون فهمنا للحرية فهما قاصرا: الحرية ليست مجرد ممارسة حرة بدءا وعفويا، إنما هي ممارسة مُحرِّرة بَعديا وقصديا. النقل الأصل: إذن ثمة مسافة تمتد من الوجود المنبثق إلى الحرية، وهي التي تفصل بين الإنسان الباطني على حدود الانبثاق الحيوي، والإنسان الذي ينضج باستمرار بأفعاله وفي الكثافة المتزايدة للوجود الفردي والجماعي. Du jaillissement de l’existence à la liberté il y a donc ici une nouvelle instance, celle qui sépare la personne implicite, à la frange de l’élan vital, de la personne mûrissant par ses actes dans son épaisseur croissante d’existence individuelle et collective.
ثم لاحِظ كيف نقل المفتشون الممتازون مفهوم الشخص مرتين بلفظ الإنسان، كما لو كانا متطابقين؛ الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن تمثلهم –وهم «سادة الديداكتيك»- لوحدة البنية المفاهيمية للنصوص. ونفس الأمر يمكن أن يُقال عن مفهوم (situation) الذي نُقِل تحت ألفاظ «موجود» و«وضع» و«موقف»، و(conditions) الذي نُقِل بلفظ «الظروف» تارة و»الشروط» تارة أخرى؛ ثم في آخر الفقرة عينها يعيِّن مونيي الخاصية التي تميز مفهومه للحرية عن مفهوم غيره: فلا يحصرها في التدفق والانسياب والتوثب والفوران التلقائي، كما اتضح سلفا، إذ هي موجَّهة مُسدَّدَة كما لو أنها نتاج لطلب بالتنفيذ والفعل أو لأمر بالسعي نحو هدف ما. لأجل ذلك كان بالإمكان استعمال لفظي الأمر (ordonnée) والاستدعاء (appelée) في تحديدها. غير أنه كان للنَّقَلة رأي آخر، إذ نقلوا الأول بلفظ «منظمة»، دون أن يروا في ذلك بعدا عما هو في الأصل أقرب من معنى النداء بل ويكون لفظ النداء أفضل منه. وحتى إن اعتبرنا الأمر تأويلا، فالواضح أنه تأويل يبدو أبعد ما يكون البعد عن السياق الفعلي للنص. النقل الأصل: وهكذا فأنا لا أستعمل حريتي بدون جدوى، بالرغم من أن النقطة التي ألتحم فيها بتلك الحرية متباعدة في أعماق ذاتي. وليست حريتي تدفقا فحسب، بل هي منظمة، أو بعبارة أفضل هي مطلوبة بنداء. Ainsi je ne dispose pas dans l’arbitraire de ma liberté, bien que le point où je l’épouse soit enfoui au coeur de moi-même. Ma liberté n’est pas seulement jaillissante, elle est ordonnée, ou mieux encore appelée. فافهَم الشخص إذن (...)
يوسف العماري جريدة الاحداث المغربية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tarbiawatakwin.montadalhilal.com
 
آفات التحرير السائب لتأليف الگتاب المدرسي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شبكة البحث والتجديد التربوي :: منتديات قضايا التعليم :: قضايا الكتاب المدرسي-
انتقل الى: