منتدى شبكة البحث والتجديد التربوي

منتدى يعنى بالنقاش حول قضايا التربية والتكوين، ورصد مؤشرات الوضعية التربوية التعليمية
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 ثقافة الحوار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 140
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: ثقافة الحوار   الأربعاء يونيو 11, 2008 12:04 am

كيف نفعِّل "ثقافة الحوار"؟ د. عبد الحميد الأنصاري
أصبح منهج الحوار، ضرورة إنسانية وحضارية ودينية في عالم أُسقِطت فيه الحواجز وتشابكت فيه المصالح وتزايدت احتياجات البشر بعضهم لبعض، بحيث أصبح الشأن الداخلي شأناً خارجياً -أيضاً- يتأثر بالعامل الخارجي ويؤثر فيه، وصار العالم معنياً بعضه ببعض بشكل أقوى وأعمق مما قبل. وتتزايد أهمية الحوار العقلاني الذي يسعى لتجنب الصدامات ويحاول توسيع آفاق التفاهم عبر التركيز على الجوانب الإيجابية المتحققة وتسليط الأضواء على أوجه الشراكة المثمرة، سواء بتفعيل آليات الحوار الداخلي بين أطياف وطوائف وجماعات وعناصر ومكونات المجتمع الواحد أو بين المجتمعات العربية والإسلامية أو بين المسلمين وغيرهم من أبناء المجتمعات الأخرى.
ومن هنا تأتي أهمية انعقاد "المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار" في مكة المكرمة والذي نظمته رابطة العالم الإسلامي على امتداد ثلاثة أيام، وحضره أكثر من 500 شخصية إسلامية من داخل العالم الإسلامي وخارجه، بهدف التوصل إلى وضع "التأصيل الشرعي لمفهوم الحوار الإسلامي" سواء مع المسلمين بعضهم البعض، أو مع أتباع الأديان والثقافات والحضارات المختلفة في العالم، وذلك عبر بيان منهاج الحوار وضوابطه وتحديد آلياته وآدابه وصولاً إلى تعظيم المشترك الإنساني والديني بين الأمم والشعوب. كما تأتي أهمية هذا المؤتمر كونه يُعقد في مرحلة ساءت فيها العلاقات بين المسلمين أنفسهم فضلاً عن علاقاتهم بالآخرين، ونشط دعاة "الكراهية" و"التصادم" الحضاري وتكررت الإساءات للأديان السماوية والرسل وخاصة الدين الإسلامي ورسوله صلى الله عليه وسلم، من قبل متطرفين أوروبيين، كما تعرض الدين الإسلامي للتشويه من قبل بعض أتباعه من جماعات الفكر الجهادي والتكفيري ومن أتباع "القاعدة" الذين شوهوا المفاهيم الدينية السامية بجهلهم وانغلاقهم وتعصبهم سواء داخل العالم الإسلامي أو خارجه، الأمر الذي جعل العالم يتوجس من المسلمين أينما كانوا... لذلك حرص خادم الحرمين الشريفين في كلمته الافتتاحية للمؤتمر على القول: "دعوت لهذا المؤتمر لمواجهة تحديات الانغلاق والجهل وضيق الأفق ولنقول للعالم من حولنا -وباعتزاز أكرمنا الله به- إننا صوت عدل وقيم إنسانية أخلاقية، وإننا صوت تعايش وحوار عاقل وعادل، صوت حكمة وموعظة وجدال بالتي هي أحسن".
لقد بلغت إساءات بعض أبناء المسلمين إلى الإسلام أن الصين أعلنت -مؤخراً- أنها فككت مجموعة إرهابية كانت تخطط لهجمات خلال الألعاب الأولمبية واعتقلت 35 إسلامياً كانوا يستهدفون خطف أجانب وتفجير فنادق ومؤسسات حكومية وتسميم الطعام خلال الألعاب الأولمبية في أغسطس القادم.
وبمناسبة مباريات "بطولة أمم أوروبا"، أوروبا كلها مذعورة من الخطر الإرهابي، وقد وصف تقرير للشرطة الأوروبية "يوروبول" بريطانيا بأنها بؤرة الجماعات الإرهابية الإسلامية في أوروبا، مؤكداً أن خطر هذه الجماعات ارتفع إلى مستويات قياسية رغم الاعتقالات والمداهمات وتفكيك الخلايا. وأضاف التقرير أن "شخصاً واحداً على الأقل يعتقل كل يوم في أوروبا للاشتباه بتورطه في مؤامرات أو هجمات إرهابية إسلامية وخصوصاً في المملكة المتحدة التي صارت أرضية خصبة للمتطرفين الإسلاميين الساعين إلى تجنيد المتطوعين لحملاتها الجهادية في الخارج". وأصبح الهاجس الأمني هو الشغل الشاغل للنمسا بمناسبة استضافتها لنهائيات "يورو 2008". ولذلك علقت العمل بـ"اتفاقية شينغن" الحدودية الأوروبية التي تسمح بحرية الحركة بين دول الاتحاد الأوروبي الـ27 دون تعطيل أو رقابة على الجوازات.
نعم إن الخطر الإرهابي هو الخطر الأعظم على الإسلام والمسلمين في عالم اليوم، ولا أكون مبالغاً إذا قلت إن الإسلام على امتداد تاريخه لم يتعرض لخطر أعظم من خطر بعض أبنائه عليه بسبب جهالتهم وتعصبهم وكراهيتهم للآخرين، وهذا ما ينبغي على العلماء والدعاة أن يتداعوا لبحثه ومناقشته وتحليله وتفكيكه وتشخيصه.
لماذا يتطرف بعض أبناء المسلمين ويتحولون إلى مشاريع للقتل والتفجير؟! إننا جميعاً مطالبون وبوحي من ديننا وبوازع من أخلاقياتنا وقيمنا، أن نفزع لاستئصال هذا الورم الإرهابي الخبيث الذي استشرى في الجسد العربي والإسلامي، ولن ننجح في ذلك إلا بتكريس وتفعيل "ثقافة الحوار" في البنية التعليمية والتربوية والخطاب الديني والإعلامي، وليس المقصود بالحوار المستهدف ما يتصوره البعض من تبادل الأحاديث والتفنن في الكلام وإلقاء المواعظ والخطب.
"ثقافة الحوار" تعني ما هو أعمق من مجرد الاستماع إلى وجهات النظر والسماح بالتعبير، إنها تتطلب الاعتراف بـ"شرعية الآخر" والاعتراف بحقه في الرأي والتعبير والمشاركة في القرار السياسي لا مِنّة ولا إحساناً أو تنازلاً وإنما حقاً أصيلاً وطبيعياً وشرعياً لا يحق لأحد مصادرته أو تهميشه أو تخوينه أو تكفيره. "ثقافة الحوار" لا يمكن ترسيخها في الأرض العربية ما لم نؤمن بها كقناعة مجتمعية عامة مثل قناعاتنا بالأمور البديهية.
ولكن لا سبيل إلى غرس هذه القناعة المجتمعية العامة إلا بإخضاع كافة المنظومات المجتمعية الفاعلة والمنتجة للثقافة العامة، وهي المنظومات الفكرية والسياسية والثقافية والتعليمية والدينية والإعلامية والتشريعية، إلى سلسلة من عمليات الفحص والمراجعة والنقد والتقويم وفرز ما هو قيم أصيلة وإنسانية عما هو من موروثات التعصب والكراهية والاستعلاء... فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
لقد استفاق العرب -مؤخراً- بعد كارثة الحادي عشر من سبتمبر وأدركوا كم جنت مناهجهم التربوية والتعليمية على بعض أبنائهم، وكم ذهب من أبنائهم ضحايا للخطاب التحريضي والفتاوى الدينية المكفّرة للآخرين! استيقظ العرب أخيراً على أهوال وأخطار التطرف المتلبس بالدين والمذهب والطائفة، ورأوا في مؤتمرات "الحوار" الحل المنشود لدرء أخطار التطرف وتحصين المجتمعات والأبناء، لذلك رأينا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر مدّاً مستمراً يجتاح المنطقة العربية تحت مسميات حوار الأديان والمذاهب، لكن الملاحظ على هذه المؤتمرات رغم تواصلها وتكرارها وضخامة عدد المشاركين فيها، أن تأثيرها على الثقافة المجتمعية ضعيف فيما يتعلق بقبول الآخر، وعلة ذلك في تصوري، أن هذه المؤتمرات التي يحتشد فيها كبار الرموز الدينية والفكرية، تتصور أن مهماتها الأساسية هي الدفاع عن الإسلام ورسوله عليه الصلاة والسلام، تجاه إساءات الآخر غير المسلم بتكرار الكلام المعاد آلاف المرات من أن الإسلام دين التسامح والعدل والسلام وأن رسوله رسول الرحمة المهداة للعالمين.
يتصور كثير من الشخصيات الإسلامية التي تحضر هذه المؤتمرات أن من واجبها ذكر مناقب الرسول (صلى الله عليه وسلم)، والإشادة بتعاليم وأحكام الإسلام، يتصور الكثيرون أن نُصرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) تسلتزم رد المفتريات ودحض الشبهات وترجمة الكتب إلى لغات العالم وإنشاء الفضائيات الدينية وترويج التسجيلات لبيان سماحة الإسلام وعدله، لكن هؤلاء يكتفون بالجانب السهل في الدفاع عن الإسلام ورسوله ولا يحركون ساكناً تعليمياً وتربوياً لا زال يفرز سمومه المهلكة ولا يخضعون خطاباً دينياً متشدداً ومحرّضاً لا زال يدفع بشبابنا إلى مهاوي الهلاك، هؤلاء يؤثرون "الجهاد الكلامي" ويفرّون من "الجهاد التعليمي والتربوي"، وهو الجهاد الأكبر.
هؤلاء لا يسألون أنفسهم سؤالاً يشكل تحدياً لهم: إذا كان الآخر هو مصدر الإساءات وهو الذي ضلّل شبابنا ودفعهم إلى السيئات، فلماذا لم تستطع مناهجنا ودروسنا الدينية المكثفة تحصين هؤلاء الشباب وتقوية مناعتهم تجاه التعصب والتطرف والجهل والانغلاق؟ إن العقليات التي أفرزت ما نعانيه من تشدد وغلوّ وكآبة لن تفلح في حماية شبابنا ومجتمعاتنا، وإننا لن نستطيع غزو المستقبل وصناعته بعقليات الماضي وأدواته ومناهجه.
*نقلا عن جريدة "الاتحاد" الإماراتية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tarbiawatakwin.montadalhilal.com
 
ثقافة الحوار
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شبكة البحث والتجديد التربوي :: المدخل :: موضوعات عامة غير مصنفة-
انتقل الى: