منتدى شبكة البحث والتجديد التربوي

منتدى يعنى بالنقاش حول قضايا التربية والتكوين، ورصد مؤشرات الوضعية التربوية التعليمية
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 ألعاب إلكترونية تخطف الأطفال من أحضان عائلاتهم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 140
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: ألعاب إلكترونية تخطف الأطفال من أحضان عائلاتهم   الخميس يونيو 26, 2008 3:27 pm

سعيد نافع الاحداث المغربية الاربعاء 18 يونيو 2008
منذ حصول ابنيها محسن وأشرف 10 و12 سنة على التوالي على لعبتي الفيديو المفضلتين لديهما ، لاحظت رقية الأم ذات الإثنتين والأربعين سنة أن المسافة بينها وبينهما تباعدت لدرجة أنهما أصبحا يمضيان الساعات الطوال أمام شاشة التليفزيون غارقين في ألعابهما الافتراضية ولا يكترثان لوجودها إلا عند الحاجة للأكل والنوم و قضاء أغراض نفعية محضة. لا تشعر بالندم لأنها وفت بوعدها الذي قطعته على نفسها بإهدائهما اللعبتين، لكنها بالمقابل تعتبر نفسها مسؤولة و متواطئة في انحسار مساحة التواصل بينهما. « كون كان باهم مازال حي ... كون عاوني عليهم شويا» عبارة لا يمر وقت طويل قبل أن تكررها الأم المغلوبة على أمرها، لتذكر الجميع بالمعاناة اليومية التي صارت تعيشها بعد أن دخلت الألعاب الإلكترونية البيت. فمنذ وفاة والدهما في حادثة سير قبل عدة سنوات، حاولت الأم جاهدة أن تحتوي التحول المفاجىء في سلوكهما الذي جاء كرد فعل على حالة الفراغ العاطفي الذي تركه غياب الأب من حياتهما. اعتقدت أن الألعاب الإلكترونية قد تساعدها في القضاء على جنوحهما. غير أنها تعتقد الآن أن هذه الألعاب قد ساعدتها كثيرا... ربما أكثر من اللازم. ألعاب أقوى من الآباء !! رقية تسعى بكل ما تستطيع لتجاوز هذه الأزمة. فقد قررت قبل أيام أن تفرض على محسن وأشرف سلوكات جديدة داخل البيت، تبدأ بتقليص وقت اللعب. وهو ما رفضه الطفلان بشدة إذ كانا يلجآن لمناورات أكثر خطورة عندما يحرمان من اللعبتين بالقوة. فإما أنهما يتحولان إلى شخصيتين شرستين قد تقذف الأم بنعوت مبتذلة جدا لم تتعود على سماعها إلا في الشارع، أو أنهما يغرقان في عزلتهما معا، وينخرطان في لعب متخيل يحاكي عالم الألعاب الإفتراضية. لا حظت رقية أن الصغيرين نادرا ما يناديان على بعضهما بأسمائهما الحقيقية، ليتحول أحدهما إلى ريو ... رامبو ...أو داردافيل فيما يصير الآخر كين أو جاكي أو كوتزيلا أو سبايدرمان حسب الظروف...!! الألعاب الإلكترونية ساحرة وتأسر عقول الأطفال بطريقة غريبة. فالعائلة والأصدقاء والأنشطة الرياضية و الألعاب الإجتماعية تنمحي من الوجود بمجرد وضع آلة التحكم في اليد وبدء عرض شريط اللعبة على التلفاز، ما دام التحدي يفرض على الطفل تركيزا خاصا مرتبطا بإزاحة الأعداء والمشاكل والعراقيل وقهر المراحل والفوز باللعبة. داخل العالم الإفتراضي تتسارع الانجازات والتجارب الجديدة التي تسيطر على العقول وتعطي إحساسا بالنشوة بعد كل انتصار أو تفوق جديدين. وهذا ما يتعارض مع طبيعة الحياة الواقعية التي تشترط مرور الوقت من أجل تحقيق الإنجازات أو تذوق معنى وطعم النجاح، حيث الانتصار يرتبط بشكل مباشر بالعمل والصبر والمجهود المتواصل. فيما الانتصار في العلاقات الإجتماعية يعني بالضرورة التوفر على الحس الديبلوماسي والاحترام والقدرة على التكيف مع جميع الأشخاص. هنا تختلف طبيعة العالمين الحقيقي والإفتراضي على الطفل، حيث تحرف اللعبة الإلكترونية قواعد إدراك الحياة الحقيقية. يرى معظم الباحثين البيداغوجيين أن بنية الألعاب الإلكترونية قد تساهم في تنمية في بعض القدرات العقلية للأطفال إذ يتعين عليهم التأقلم مع كل المعطيات المستجدة والصعوبات التي تقابلهم من أجل الفوز باللعبة بواسطة آلة التحكم بيدهم. الطفل يصبح مطالبا بوضع الافتراضات من أجل تجاوز هذه العقبات وكذا بحث إمكانية حدوثها والتحقق من صلاحيتها. من هذا المنطلق يصبح مجبرا على فك الشيفرات والألغاز بسرعة متناهية، ومعالجة عدد متزايد من المشاكل التي تواجهه بشكل متواز على مستويات عدة. في نفس الوقت ينبه هؤلاء الباحثون من تنامي إهمال الأطفال الذين يقضون ساعات طوال يوميا أمام شاشات الألعاب الإلكترونية للحياة الإجتماعية و الدراسة، بالإضافة إلى ارتفاع مؤشرات القلق في حياة الصغار. هنا تصبح إشارات كالحضور المتزايد لردود الأفعال العدوانية في اللفظ أو السلوك تجاه أفراد العائلة، أو فقدان الإحساس بالحياة الواقعية والإدراك الفعلي بالأشياء، ناقوس خطر يتوجب التدخل السريع من قبل الآباء عن طريق الإلمام بنوعية الألعاب - خاصة ألعاب الحرب أو العنف - مع التحقق من انسجامها مع منظومة القيم المتعارف عليها داخل الأسرة، أو تحديد وقت مخصص للعب والتقيد به بصرامة شديدة، أو حتى مشاركة الأبناء في اللعب. العودة إلى الحياة بعيدا عن الحي الراقي الذي تقطنه رقية وابنيها، استطاع سي محمد، موظف بوزارة المالية، يقطن أحد الأحياء الشعبية بوسط العاصمة الإقتصادية، أن «يسترجع» العلاقة الحميمية مع ابنه مروان بعد جهد جهيد، وتحديدا بعدما اكتشف أنه الوحيد القادر على إعادة بناء جسور التواصل التي هدمتها غرائبية العوالم الافتراضية التي كان يندمج فيها الإبن. بالنسبة لسي محمد فقد كان من الضروري حمل مروان - أحيانا بقوة الإقناع لكن دون اللجوء للعنف - على إعادة اكتشاف جمالية الأحاسيس الإنسانية من خلال التواصل الاجتماعي. منذ ذلك الوقت أصبحت مهمة الأب الأساسية إقناع مروان بأن هناك ، في الحياة الواقعية، أنشطة ثقافية وألعاب رياضية أخرى قادرة على منحه كل مقومات التحدي وتجاوز الذات والجاذبية بالقدر الذي يمكن أن تمنحه الألعاب الإلكترونية، لكن مع امتياز الحفاظ على البعد الإجتماعي عن طريق التواصل مع الآخرين، خاصة في الألعاب الجماعية. « اكتشفت مؤخرا أن كرة قدم وتذكرتي سينما في الأسبوع قادرة على أن تعيد مروان إلي ...» . سي محمد الذي بحث عن الحل عند أساتذة ابنه، وفي كتب المناهج البيداغوجية و علم نفس المراهقين، اهتدى أخيرا إلى مقاربة اجتماعية بحتة لإخراج مروان من استلاب لعبة الفيديو. لم يذهب بعيدا كما كان يتصور بادىء الأمر. مقاربة بمبدأي القرب والمشاركة. بمعنى أن يقترب من ابنه أكثر مما تقترب منه اللعبة الافتراضية عن طريق إعمال برنامج أسبوعي يمارسان فيه كرة القدم بشاطىء عين الذئاب مرتين في الأسبوع، ثم زيارة السينما ضمن مجموعة من الأصدقاء والجيران لتنمية المعرفة الثقافية من جهة ولتشجيع الإبن على ربط وشائج العلاقات الإنسانية مع الآخرين. يرى سي محمد الآن نتائج مجهوداته تثمر إيجابا. فنتائج مروان تحسنت منذ اعتماد البرنامج الأسبوعي، كما أن الأوقات المشتركة بينهما أصبحت مفعمة بالأحاديث البناءة والتعليقات المتبادلة والنقاش والتشاور. « لم أمنعه نهائيا من لعبة الفيديو » يضيف سي محمد بثقة « لقد أصبحت فقط أراقب نوعية الألعاب التي يشتريها ... لقد أفهمته أن لا مجال لألعاب الحروب والعنف وسرقات الأبناك واختراق السجون والمعتقلات الغريبة». يبحث الأب لمروان عن ألعاب قادرة على تنمية الذكاء والقدرة على التفكير السليم السريع، لأنه يعتقد أن العالم الآن لم يعد فيه مكان للتردد أو إضاعة الوقت أمام الخيارات الحاسمة في التفكير الطويل البطيء، وبالتالي يمكن أن تصبح لعبة الفيديو أداة مهمة في تمتين الثقة بالنفس ورفع مستوى القدرات، لكن ليس على حساب التواصل الإنساني في جميع الأحوال. وإذا كانت هناك قائمة طويلة للألعاب التي تسهل التعلم لدى الطفل وتساعده على تمتين قدراته الذهنية وتطويرها، فإن ألعاب الحروب الإفتراضية هي آخر ما يمكن أن يضاف إلى هذه القائمة. هذه الأخيرة متهمة أكثر من غيرها بتنمية العدوانية ليس فقط في العالم الافتراضي بل في الواقع كذلك، عن طريق تمجيد القتل وتقليل الإحساس بمعاناة الآخرين مع الآلام مثلا. الموت يصبح جزءا من اللعبة، والاعتقاد بأن هذه الألعاب لا تساهم في استلاب الطفل بدفعه نحو العنف أولا وتغييبه عن الأسرة والبيت وإن وجد جسديا فيه ثانيا، ليس صحيحا. فنظرة بسيطة على مساحات الإعلانات المخصصة لألعاب الأطفال على مواقع الأنترنيت، في المجلات أو التلفزيون ستظهر بوضوح اختفاء ألعاب مثل سوبر ماريو، أو بيتر بان، أو سندريلا أو الثعلب سونيك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tarbiawatakwin.montadalhilal.com
 
ألعاب إلكترونية تخطف الأطفال من أحضان عائلاتهم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شبكة البحث والتجديد التربوي :: المدخل :: موضوعات عامة غير مصنفة-
انتقل الى: