منتدى شبكة البحث والتجديد التربوي

منتدى يعنى بالنقاش حول قضايا التربية والتكوين، ورصد مؤشرات الوضعية التربوية التعليمية
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 مذكرات مريض بالتوحد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 140
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: مذكرات مريض بالتوحد   الأربعاء مايو 28, 2008 2:09 pm

التوحد ولغة الجسد
الكاتب التوحدي ديتمار تسوللر يروي معاناته
برلين: لطيف حبيب جريدة الشرق الاوسط الاربعاء 28 مايو 2008
الاضطرابات التوحدية لم تتضح معالمها بعد رغم جهد الدراسات التي يبذلها عدد كبير من العلماء والباحثين لسبر غور هذه الظاهرة التي تكاد تكون كونية آخذة بالانتشار كوباء، وحتى الاجتهادات والتكهنات التي بدأت منذ 1911 على يد العالم (بلوليرايغون) لتشخيص هذه الاضطرابات الغريبة، كانت قاصرة على تحديد الملامح والأعراض التوحدية. في الأربعينات على يد العالم الأميركي كانر وبعده العالم النمساوي اشبيرغر شخصت أولى أعراض وملامح هذه الاضطرابات عبر سلسلة من البحوث الميدانية والاستبيانات العائلية. فالتوحد هو اضطراب جذري في الفهم والإدراك والعلاقات الاجتماعية والتواصل اللغوي. بعد اكتشاف طريقة التواصل الميسر في أواخر السبعينات واستخدامها بنجاح في التخاطب مع التوحدي، إضافة الى وسائل التواصل الأخرى لغوية أو غير لغوية، تيسّرت له الكتابة التي عبرها تم فتح ثغرة في قوقعة التوحدي العملاقة، وتمكنا أخيرا من التمعن في دواخل التوحدي ومعرفة بعض أشكال سلوكه وتصرفه، انكب العلماء والباحثون على دراسة كل صفحة يكتبها التوحدي. ففي السنوات الأخيرة، صدر عدد لا بأس به من أدبيات التوحد، يكتبها التوحدي عن ذاته في السيرة والذكريات والقص والشعر. وضحت مشاعرهم وأحاسيسهم واضطراباتهم. كيف تبدأ وكيف تنتهي. عبروا عن علاقاتهم الاجتماعية وأسباب ودوافع قصورها. أصبحت هذه الكتب مصادر ومراجع مهمة جدا ومعينا لا ينضب، ادى الى تطور طرق وأساليب العمل التربوي لتوجيه التوحدي في مدارس إعادة تأهيل المعوقين، والكشف عن مواد تربوية جديدة تستخدم في الدروس، وطرق علاج طبيعية متعددة.أهم ما صدر من هذه الكتب كتاب بعنوان رئيسي «التوحد ولغة الجسد»، وعنوان ثانوي هو اضطرابات توظيف الإشارة بين الرأس والجسد. والكتاب للتوحدي ديتمار تسوللر، الذي يصف ويحلل، في إطار علمي دقيق، العطب الذي يعانيه في بعض وظائف ومهارات جسده المتخصصة. ويستعرض دقائق التفاصيل المسببة لفشل وعطب الوظائف الجسدية، التي لا يمكن أن تحدث عند الأطفال غير التوحديين. والكتاب من الطروحات المهمة لفهم عملية توجيه وقيادة الجسد وتعبيراته، ووقائع سربت إلينا من جسد أنهكه الاضطراب التوحدي.
كتاب تسوللر، نداء الى كل توحدي يرشده الى المساعدة الهائلة التي تقدمها طريقة التواصل الميسر الخطابية، التي تحد من الاضطراب في الادراك، وتعيد بعض قدرة وكفاءة أعضاء الجسد، وتمكنها من التحكم بالإشارة الى الحروف والصور، لإنجاز بعض الأفعال الاعتيادية التي هي عصية على التوحدي، مثل الأكل والشرب وتنظيم بعض حاجياته. أوضح تسوللر طبيعة الصراع بين الرأس والجسد، بين الأمر والتنفيذ عند التوحدي. يتحدث من تجارب عالمه الداخلي عن عطب أجزاء من جسده الكامن فعلها، والمضطربة وظائفها. كيف يسمع، ومشكلة الإصغاء. كيف يكتب، كيف يتعلم النظر ويحل إشكالات الإدراك البصري. وتحدث ايضا، عن اضطراب علاقاته الاجتماعية وتأثير الأجواء المحيطة. يقول تسوللر:«عندما يرغب المرء بكتابة حرف (أ) يقوم دماغه بإعداد صورة الحرف في ثناياه، ويوعز لليد بخط الحرف على الورق أو في مكان آخر. لكن يدي تلجم عن تنفيذ رغبتي، وترفض تنفيذ أوامر الدماغ الصادرة، ويقوم جسمي بحركات لا تمت بصلة لرغبتي في كتابة الحرف. إني اشك فيما اسمع وأرى وأشم. أقول في بعض الأحيان، ان من غير الطبيعي أن أعيش في هذا الخراب الذي يتفاقم يوما بعد يوم. سلوكي التوحدي نتيجة عطب ولادي في الدماغ أعاق نموه الطبيعي منذ الطفولة. اضطرابات الوعي والإدراك في جميع الحواس، أعاقت تطوري وأحالت حياتي الى صراع يومي حاد بين رأسي وجسدي».
ديتمار تسوللر، مصاب باضطرابات التوحد، اضطراب الادراك وما يعقبه من فعل ليس له القدرة على توجيهه.
كتب التوحدي ديتمار تسوللر قصة «حديقة أمي»، أوجز فيها الصراع الحاد بين رأس وجسد التوحدي. انشغلت أمي بتعليق الغسيل في حديقة منزلنا. فجأة اصطفق الباب مخلفا أمي في الحديقة. دون جدوى حاولت الدخول. كنت مضطجعا على فراشي في الطابق الثاني، مسترخيا في داخلي وأحلم بي. بدأ صوت نداء يتضح شيئا فشيئا، يصرخ باسمي: «ديتمار، انزل وافتح الباب، نسيت المفتاح في الداخل». تردد الصوت عدة مرات. بدأ يضعف يخفت ويتلاشى، ثم يتكرر بأشكال مختلفة. سمعت همس أمي وتوسلها اليائس. رد فعل عاطفي في داخلي «أمي المسكينة» اعتقدت هكذا، لم أقم بفعل أي شيء. مرت فترة قبل أن أستطيع النهوض لهبوط السلم. في باحة الدار نسيت كل شيء. نسيت ماذا كان علي فعله. قادتني قدماي إلى غرفة السكن، إلى مكاني المحبب، جلست. فجأة اشتد طرق عنيف على زجاج النافذة، أيقظني من حلم أبعدني عن منزلنا. تطلعت إلى النافذة، رأيت وجه أمي المحتقن حزنا. لاحظت حركة شفتيها، وصر في أذني صوت غريب، ميزت اسمي «ديتمار أرجوك مرة أخرى، افتح الباب!»، تضرّعت إلي بهدوء حزين «إني اعرف تماما انك قادر على فتح الباب»، لم افعل شيئا. كنت مشغولا في ترتيب ملامح وجهها، وفرز مقاطع صوتها. إعادة تركيب صورة أمي تطلب مني وقتا طويلا. أكملت استيعاب الحدث، وعدت إلى واجبي الأول. انطلقت نحو الباب وفتحته. كانت أمي غاضبة جدا. لم أفهم سبب غضبها. حدقت طويلا في داخلي لفهم هذا الغضب. ماذا حدث؟ وماذا جرى لأمي؟ أجهدني كثيرا فهم عواطفها. تتصاعد أنفاسي بسرعة. لم أرد إيلامها وتركها خارج الباب. فهم المشاعر والعواطف، وإيضاحها لنفسي يشل حركة فعلي وتصرفي. انطوي وأنكص إلى داخلي حين ابدأ بالتركيز على شيء ما.
أود أن أكمل بعض التفاصيل. عندما كنت مسترخيا على الكنبة، قبل أن أرى وجه أمي الحزين عبر النافذة، وأسمع الطرق على زجاجها، كنت مستعدا للقيام بفعل فتح الباب. كان هدفي من النزول إلى باحة الدار هو أن افتح الباب. احتاج إلى وقت طويل للابتداء. كنت استطيع إنجاز واجبي الذي هممت به، لكن الطرق على النافذة شغلني، وأصبح من المستحيل تنفيذ مرامي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tarbiawatakwin.montadalhilal.com
 
مذكرات مريض بالتوحد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شبكة البحث والتجديد التربوي :: منتديات قضايا الطفولة :: الأطفال ذوي الحاجات الخاصة-
انتقل الى: