منتدى شبكة البحث والتجديد التربوي

منتدى يعنى بالنقاش حول قضايا التربية والتكوين، ورصد مؤشرات الوضعية التربوية التعليمية
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 أطفال يبيتون في الخلاء ويتعاطون المخدرات والدعارة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 140
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: أطفال يبيتون في الخلاء ويتعاطون المخدرات والدعارة   السبت يوليو 05, 2008 2:16 am

09:47 | 04.07.2008 الدارالبيضاء: فتيحة بجاج | المغربية
أفادت دراسات عدة أن أطفال الشوارع أو المشردين، في المغرب، يعيشون حياة صعبة، ازدادت حدتها مع وقوعهم في فخ الدعارة وتعاطي المخدرات والإدمان على احتساء الكحول، والانسياق في متاهة الانحراف والإجرام.
ويرى الخبراء في دراساتهم حول ظاهرة الأطفال المشردين، الذين يقضون أيامهم في الشوارع، أن الجهود المبذولة، مهما تعددت، تظل غير كافية، ولا يمكن على أساسها إعادة تأهيلهم وإدماجهم في الوسط الأسري أو في المجتمع ككل، مشيرين إلى أن الآفة وصلت حدا كبيرا من الضخامة تجذرت مع تفشي الفقر وتفاقم الأوضاع السوسيو اقتصادية، خاصة مع الارتفاع المهول الذي عرفته معظم مواد الاستهلاك الأساسية، من دقيق وزيت وسكر.
وعزت الدراسات نفسها، أسباب خروج الأطفال، الذين تتراوح أعمار غالبيتهم ما بين 7 و18 سنة إلى الشارع، للتسكع وممارسة شتى أنواع الانحراف كثيرة ومتشعبة، منها المشاكل الأسرية مثل غياب أحد الأبوين، بسبب الوفاة، أو الطلاق، أو سفر أحدهم للعمل في بلد آخر، أو الاقتصادية مثل الفقر وقلة الموارد وصعوبة العيش، أو النفسية.
وأشارت الدراسات إلى أن هذه الأسباب هي التي تكمن وراء مغادرة الطفل بيت الأسرة والخروج إلى الشارع هربا من ظروف قاسية، وبحثا عن مجال يأمل أن ينعم فيه بشيء من الراحة والحرية، إلا أن ما يحدث هو العكس، إذ يتعرض لشتى أنواع التعذيب والاستغلال، بما فيها الاعتداءات الجنسية، والضرب وممارسة الأعمال المشينة مثل السرقة والتدخين واحتساء الكحول وتعاطي المخدرات.
وفي استطلاع أنجزته "المغربية" حول أوضاع بعض هؤلاء الأطفال وحياتهم في أماكن مختلفة من شوارع وأحياء مدينة الدارالبيضاء، لوحظ أن مجموعة كبيرة منهم تعيش ظروفا جد قاسية، بل هناك من وصف نفسه حملا وسط غابة ذئاب، لا حول ولا قوة له سوى طلب الرحمة وتمني أن يمر يومه وليله دون التعرض للتعذيب والضرب والتحرش الجنسي.
في طريق ولاد زيان، جلست مجموعة من هؤلاء الأطفال، في ركن إحدى الأزقة الموجودة على بعد أمتار من المحطة الطرقية ولاد زيان، ثيابهم رثة ومتسخة، يفترش بعضهم الثرى والبعض الآخر بعض قطع الكارتون، من بينهم اثنان يبدو أنهما لم يتجاوزا بعد سنتهما الثامنة، يحمل كل واحد منهما كيسا بلاستيكيا ينفخ فيه ويشمه، وهي طريقة يستعملها بعض المتسكعين لتخدير أنفسهم، فيما حمل ثلاثة آخرون منديلا به مادة "السيليسيون" يخنق به أنفاسه ليغيب عن الوجود.
أفاد أحد هؤلاء الفتية المشردين، قال إن اسمه علاء الدين (12 سنة)، أنه غادر منزل الأسرة وتخلى عن متابعة دراسته، منذ سنة ونصف السنة، وأخذ يتسكع بين أزقة وأحياء المدينة، إلى أن تلقفته الطرقات إلى المجال المحيط بالمحطة الطرقية ولاد زيان، ونتيجة لكثرة المضايقات التي عان منها جراء ملاحقة الشرطة له ولغيره من الأطفال المشردين، أخذ له مكانا في تلك الزنقة.
وقال إنه يقضي يومه من السابعة صباحا إلى العاشرة ليلا، يتجول قرب المحطة، ويتسول من بعض المسافرين ما يسد به رمق جوع الصباح، فيما يمضي باقي أعضاء المجموعة إلى أماكن مختلفة، كل واحد منهم في مهمة خاصة، مضيفا أنه يعود إلى المكان المعلوم للاجتماع من جديد مع باقي الأطفال، ليقدم كل واحد ما تمكن من كسبه أو سلبه باستعمال طرق وأساليب خاصة.
قاطعه طفل آخر، يبدو أصغر سنا، يدعى عمر (ب)، قائلا إنه لم يعد يروقه الجو اليومي المشحون، الذي أضحى اعتياديا داخل الحياة الأسرية اليومية، ولم يتمكن من الاستمرار في تحمل ورؤية أمه نقاشات حادة كل يوم مع أبيه، التي غالبا ما تتحول إلى مشاداة كلامية وعراك عنيف، حول قوت اليوم وقلته، وظروف العيش القاسية، التي لم تعد تحتمل، علاوة على تكاليف الإيجار والماء والكهرباء والملبس.
ذكر عمر أنه تردد كثيرا قبل أن يغادر منزل أبويه، لأنه كما قال يعرف أن الرحمة تغيب في الشارع أيضا، بل إنه أبشع من البيت، إلا أن عدم اكتراث والديه لأمره وأمر إخوته والمحنة اليومية، جراء المعاناة النفسية، دفعه إلى الشارع، حيث احتضنه الانحراف بصدر رحب وضمه ليغرقه في عالم الجريمة والفساد.
أفاد عمر أنه يأسف على الوضع الذي آلت إليه حياته، بعد أن كان يحلم بأن تتغير ظروف عيشه والتمكن من استكمال دراسته، خاصة أنه كان أكثر أقرانه نباهة واجتهادا في المدرسة، مضيفا أنه كان يستطيع دفع مصاريف دراسته كلها بفضل ما يكسبه من مال من عمله في حمل أكياس الخضر والمشتريات لمرتادي السوق القريب من منزل أسرته، بحي سيدي عثمان.
وأضاف أن الدراهم التي يغدق عليه بها زبناء السوق كانت كافية لسد كل حاجياته الشخصية، بل إنه كان يمنح والدته بعضها ليمكنها من شراء الغذاء لأخوته، إلا أن الأمور لم تتغير أبدا، وظل العراك والخصام السمة المميزة لحياة أسرته اليومية، ما اضطره إلى التخلي عن كل شيء واختيار الشارع.
وأشار عمر إلى أنه ما زال يمارس العمل نفسه، إلا أنه عوض شراء الكتب والأدوات يستعمل النقود في شراء الدخان والكحول والسيليسيون، له ولرفاقه في الشارع، ليتخدروا بها، كما يقوم بزيارة أسبوعية لوالدته ويمنحها بعض الدراهم.
في جولة لـ "المغربية" في أهم شوارع العاصمة الاقتصادية، اكتشفت أن أهم مرتع يتخذه هؤلاء الأطفال مستقرا لهم، يوجد في أزقة المدينة القديمة، بالقرب من "السماط" و"باب مراكش" و"بوسمارة" و"سيدي بليوط" و"سيدي علال القرواني"، أو بالمنطقة القريبة من ميناء الدارالبيضاء، خاصة ميناء بيع الأسماك، الذي يعتبر من النقط الحساسة التي تنتشر فيها هذه الفئة من الأطفال، حيث يعملون في إعادة بيع ما يلتقطونه من أسماك، أو بيع أكياس البلاستيك، وأحيانا في تنظيف الأسماك للزبناء مقابل بعض النقود، يشترون بها مواد مخدرة، بعد انتهاء العمل بالميناء. وينتشر بعضهم أيضا داخل وخارج المحطة الطرقية ولاد زيان، حيث يكسبون المال مقابل مساعدة المسافرين في حمل أمتعتهم أو عن طريق التسول أو بيع بعض الحاجيات من علكة وحلوى وشوكولاته، داخل حافلات المسافرين، هذا إضافة إلى أماكن أخرى يجتمع فيها الأطفال المشردون تشمل مختلف شوارع وأحياء المدنية، يختبئون فيها هربا من دوريات الأمن والمراقبة.
وتشير أرقام غير دقيقة، التي تحدثت عن الجهود التي تبذلها بعض جمعيات المجتمع المدني للحد من ظاهرة الأطفال المشردين، رغم أن الآفة تبقى مستمرة وتشكل خطرا حقيقيا بالنسبة للمجتمع، أن عدد أطفال شوارع مدينة الدارالبيضاء، يفوق 7 آلاف طفل، فيما يقدر عددهم في مدن أخرى، مثل مراكش وفاس ومكناس بما يناهز 8 آلاف و800 مشردا، علما أن نسبة مهمة منهم يصعب إحصاؤها لمهارتها في الاختباء والإفلات من مراقبة الجهات المسؤولة، إضافة إلى أن معظمهم لا يمكث في مكان محدد، ويظل ينتقل من حي إلى آخر، بل من مدينة إلى أخرى، أملا في إيجاد ركن شارع أو زنقة يحتضنه، ظنا منه أنه سوف يحميه من ظروف الحياة الأسرية القاسية التي تركها في منزل والديه.
وأفادت مصادر جمعوية أن المجتمع المدني، خاصة الجمعيات التي كرست نفسها للاهتمام بقضايا الأطفال في وضعية صعبة، بمن فيهم أطفال الشوارع، عمل على خلق فضاءات عدة بهدف انتشال هؤلاء الأطفال من الخطر الذي يحدق بهم في الخلاء، ومحاولة إدماجهم في الوسط الأسري وإعادة تأهيلهم وتكوينهم.
وأوضحت المصادر ذاتها، أن هناك جمعيات تمكنت فعلا من التوصل إلى نتائج مرضية، إذ أثمرت جهودها ومكنت مجموعة من الأطفال المشردين إلى العودة إلى بيت الأسرة، بل إن منهم من تمكن من تحقيق ذاته في المجتمع، كما هو الحال بالنسبة للطفل هشام موسون، الذي أنقذته جمعية "بيتي"، ليصبح اليوم ممثلا يمارس مهنته بكل إتقان وجدية.
وأضافت المصادر نفسها، أن بعض الجمعيات تمكنت بفضل الدعم الذي تلقته ضمن مشروع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، من تحقيق بعض المنجزات، مثل مراكز الإيواء، لاستيعاب نسبة ولو ضئيلة من أطفال الشوارع، تكون بمثابة مؤسسة إيوائية للمبيت والأكل والتمدرس، وأيضا محاولة الإدماج في النسيج السوسيولوجي والمهني.
وأشار مشرفون على بعض الجمعيات المختصة بالعناية بالأطفال، إلى أن مبادرات مثل هذه تعتبر مهمة، إلا أنها تبقى غير كافية، لأن عدد الأطفال المشردين يبقى دائما مرتفعا، مقارنة مع عدد المراكز الإيوائية التي يجري إنشاؤها، هذا إضافة إلى صعوبة إعادة إدماجهم وتقويم سلوكهم، لأنه يكاد يستحيل إخراجهم من الوضعية المأساوية، وإعادة ثقتهم إزاء الوسط الأسري، لأنهم يفقدون الثقة في كل مكونات المجتمع، وأيضا في أنفسهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tarbiawatakwin.montadalhilal.com
 
أطفال يبيتون في الخلاء ويتعاطون المخدرات والدعارة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شبكة البحث والتجديد التربوي :: المدخل :: موضوعات عامة غير مصنفة-
انتقل الى: